محمد جواد مغنية
162
في ظلال نهج البلاغة
وقد تكون الزيادة من حيث الكيف أي ان صلة الرحم تجعل الدرهم الواحد أكثر نفعا وبركة من مئة درهم ، واليوم الواحد من العمر - يعمل فيه المرء عملا صالحا - خيرا من ألف يوم يذهب سدى . 10 - ( وصدقة السر فإنها تكفر الخطيئة ) لأن حسناتها تتغلب على سيئات العديد من الخطايا والذنوب ( وصدقة العلانية فإنها تدفع ميتة السوء ) كمن ينهار عليه نفق فيموت خنقا ، أو تلتهب فيه النيران فيهلك حرقا ، أو يغرق فتأكله الأسماك ، ونحو ذلك . . ولا يصح التأويل هنا والاجتهاد لأن اللفظ لا يحمل إلا معناه . 11 - ( ومصانع المعروف فإنها تقي مصارع الهوان ) . وهذا مثل صدقة العلانية تدفع ميتة السوء ، ولكنه من باب عطف العام على الخاص لأن المعروف أعم من صدقة العلانية ، ونظيره قوله تعالى : * ( « وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ ) * - 84 آل عمران » . ذكر اللَّه والقرآن . . فقرة 2 : أفيضوا في ذكر اللَّه فإنّه أحسن الذّكر . وارغبوا فيما وعد المتّقين فإنّ وعده أصدق الوعد . واقتدوا بهدي نبيّكم فإنّه أفضل الهدي . واستنّوا بسنّته فإنّها أهدى السّنن . وتعلَّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث ، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنّه شفاء الصّدور . وأحسنوا تلاوته فإنّه أحسن القصص ، فإنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الَّذي لا يستفيق من جهله ، بل الحجّة عليه أعظم ، والحسرة ألزم ، وهو عند اللَّه ألوم .